صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )

166

حركة الإصلاح الشيعي

الحركات السرية ، بل كانت التنازلات تخفي سياسة تهدف إلى شقّ حركتهم ، فبقيت الوعود بلا تنفيذ . وقد وصلت الفرقة إلى ذروتها بإعدام القادة الوطنيين سنتي 1915 و 1916 وبقيام حسين شريف مكة بالعصيان في حزيران 1916 « 149 » . وقد شقت فكرة الأمة طريقها [ إلى النفوس ] . ولئن كانت الأكثرية من الوطنيين تدعو إلى إقامة دولة عربية عاصمتها مكة وملكها حسين ، فإن غيرهم من النصارى على الأغلب ، كانوا يدعون إلى فكرة الأمة السورية المستقلة « 150 » . أما مسيحيو جبل لبنان فكانوا يطالبون بالاستقلال وكانوا يعتمدون في الوصول إلى هدفهم على دعم فرنسا . وكان كل فريق يحلم ، قبل سنة 1914 ، بأمة ويبذل جهده في تحديدها مستندا إلى وحدة اللغة والأرض والدين معا ، وكان يعرض لاحتمالات أنماط الحكومة التي تبدو له مناسبة . ولما انفجرت الحرب العالمية الأولى ، ظن الوطنيون أن حلمهم قد يتحقق إن انهارت الدولة العثمانية ، فكثفوا صلاتهم ، الديبلوماسية ، التي كانوا قد بدأوها ، بالقوى العظمى . وكان جبل عامل يشكل عنصرا ثانويا إلى حد ما في هذه اللعبة الديبلوماسية . إلا أن الأدباء والأعيان فيه كانوا يدلون بدلوهم في الحركة العامة بطريقة من الطرق ، وحاول البعض منهم أن يزودوا جماعتهم بتعريف للأمّة التي يمكنها الانخراط فيها . وكان أول ما سمح للأدباء العامليين بأن ينضموا إلى كيان سياسي واسع ، انتسابهم إلى الدستور العثماني . فقد افتتح أحمد رضا وسليمان ظاهر ومحمد جابر آل صفا سنة 1908 فرعا لجمعية الاتحاد والترقي في النبطية وجرّوا معهم وجهاء البلدة وأدباءها والجوار . ثم شكلوا حلقة ونظموا فيها المحاضرات : فنوقشت فيها مسائل الرفض والانقسام ، وأظهرت فيها حسنات الإصلاح ، ودعي فيها إلى موالاة الدولة العثمانية « 151 » . وقد فضل الأدباء العامليون أن يراهنوا على الدولة العثمانية مع أن هويتهم المذهبية كانت قد تؤدي بهم إلى النظر بعيدا ، نحو الدستور الفارسي ؛ على الرغم مما يشير إليه وضاح شرارة من أنها كانت « قائمة على غلبة الأتراك على العرب ، والسنة على الملل والمذاهب الأخرى » « 152 » . ولذلك فإن موالاة الدولة العثمانية كانت ، في رأي هؤلاء الأدباء العامليين ، تطغى على منطق انتمائهم الطائفي الشيعي . فوضعوا آمالهم في دولة قوية تمكنهم من ولوج الحضارة والتقدم ، بفضل الحرية

--> ( 149 ) . . qs 292 . p , tnediccO'l te ebara e ? esnep aL , inaruoH treblA . أنظر تورط العامليين في هذه الحوادث في الفصل الثامن . ( 150 ) . كان جورج سمنة الناطق باسمهم ، قد كتب كتابا يدافع فيه عن وجهة النظر هذه : . 0291 . siraP . drassoB , eiryS aL ومع أن القومية السورية كانت فكرة الأقلية ، فإن أهميتها كانت كبيرة نظرا إلى أن رئاسة الوزراء الفرنسية كانت تدعمها وتدفع بها إلى الأمام . ( 151 ) . محمد جابر آل صفا ، تاريخ جبل عامل ص 183 - 184 . ( 152 ) . وضاح شرارة ، الأمة القلقة ، ص 37 . يعود الفضل فيما سأقوله في الصفحات الآتية من الاعتبارات ، إلى الأفكار التي يقدمها هذا المؤلف في فصوله الثلاثة الأولى من كتابه مستندا إلى المقالات التي نشرتها العرفان في أول عهدها .